السيد محمد باقر الخوانساري

49

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يا أحمد المرتجى في كلّ نائبة * قم سيّدي نعص جبّار السّماوات فقال : نعم ، فسأل جماعة الفقهاء عنه فقال كلّ يحلّ دمه ، فقال أبو نواس إن قلتم ذلك بعقولكم فقبحا لها . وإن قلتم تخمينا فما أبعدكم من العقل ، هل للسماء من جبرها وهل بها كسر فاحتيج إلى أن يجبر ، « 1 » قال : ورئي أبو نواس وهو يصلّى في الجماعة فقيل له ما هذا ؟ فقال : أردت أن يرتفع إلى السّماء خبر طريف . وقال أبو السّفاح قلت لأبى نواس : الصّلاة . قال : رويدا حتّى تذهب حمياها ! قلت : وما حمياها ؟ قال : الرّكعتان الاوّليان لأنّهما أطول وقال الحسين بن ضحّاك : كنت مع أبي نواس بمكة ، قال : ودخل أبو نواس إلى خربة فرأى شيخا مع غلام فقال : ما هذه التّماثيل التّى أنتم لها عاكفون ، فقال الشّيخ نريد أن نأكل منها وتطمئنّ قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشّاهدين . فقال أبو نواس كلوا منها واطعموا البائس الفقير . فقال الغلام : لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون ، ونقل أيضا أنّه قيل لأبى نواس : زوّجك اللّه الحور العين ، فقال : لست صاحب النّساء بل الولدان المخلّدين ثمّ أنشد : أنا الماجن اللّوطي ديني لواحد * وإنّى في كسب المعاصي لراغب أدين بدين الشّيخ يحيى بن أكثم * وإنّى لمن يهوى الزّنا لمجانب وإنّه سمع صبيّا يقرأ ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ) فقال : وفي مثل هذا يجئ صفة الخمر ثمّ انشدني : وسيّارة ضلّت عن القصد بعدها * تراد فهم جنح من اللّيل مظلم فلاحت لهم منّا على النأى قهوة * كأنّ سناها ضوء نار تضرّم إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم * وإن مزجت حثوا الرّكاب ويمّموا ( انتهى ) « 2 »

--> ( 1 ) محاضرات 4 : 423 ، المختار 3 : 79 ( 2 ) نهاية الإرب 4 : 99 وانظر محاضرات الراغب 1 : 243 .